ابن كثير
379
السيرة النبوية
عمر من فوق بيت ففدعوا ( 1 ) يديه ، فقال عمر : من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها . فقسمها . بينهم . فقال رئيسهم : لا تخرجنا دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر . فقال عمر : أتراني سقط علي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف بك إذا وقصت ( 2 ) بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما ثم يوما " . وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية . وقد رواه أبو داود مختصرا من حديث حماد بن سلمة . قال البيهقي : وعلقه البخاري في كتابه فقال : ورواه حماد بن سلمة . قلت : ولم أره في الأطراف فالله أعلم . * * * وقال أبو داود : حدثنا سليمان بن داود المهري ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني أسامة ابن زيد الليثي ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، قال : لما فتحت خيبر سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقركم فيها على ذلك ما شئنا . فكانوا على ذلك ، وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر ويأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس ، وكان أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق من تمر وعشرين وسقا من شعير . فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهن : من أحب منكن أن أقسم لها مائة وسق فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها ، ومن الزرع مزرعة عشرين وسقا من شعير فعلنا ، ومن أحب أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلنا .
--> ( 1 ) الفدع : اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل . ( 2 ) وقصت : أسرعت .